كتبنا من قبل عن ماهيّة رخصة القيادة الدولية: أنها دفتر ترجمة لا رخصة، وأنها لا تُقدَّم وحدها أبداً، وأن صلاحيتها سنة من تاريخ إصدارها. ذلك المقال يشرح الوثيقة.
وهذا المقال يجيب عن سؤال بشكل آخر، وهو الشكل الذي يصلنا به السؤال فعلاً. لا أحد يراسلنا سائلاً عن اتفاقية جنيف. الناس يكتبون: أنا مقيم في ألمانيا، أو أنا في إسطنبول، ويريدون أن يعرفوا ما الذي تغيّره هذه الحقيقة بالذات.
والجواب المختصر أنها تغيّر من جهتنا أقلّ ممّا يُظنّ، وتغيّر من جهتهم شيئاً محدّداً. وفيما يلي الشقّان.
ما نطلبه نحن، وهو واحد للجميع
حتى أيلول ٢٠٢٦:
- نقبل الرخص الصادرة عن أي بلد. لا شرط جنسية في التأجير عندنا. ولا نطلب منك تحويل الرخصة ولا ترجمتها عبرنا ولا استخراج ما يعادلها محلياً.
- الحدّ الأدنى لعمر السائق ٢٣ سنة.
- أن تكون الرخصة سارية في تواريخ التأجير. ولا تُشترط مدة على حيازتها.
- احمل الرخصة الأصلية. صورتها ليست وثيقة.
وهذه القائمة لا تتبدّل بتبدّل الجواز ولا بلد الإصدار ولا طول مدة الغياب. هي نفسها للعائد السوري الحامل إقامة ألمانية وللمهندس الهولندي الذي لم يزر سوريا قط.
وأمران آخران واحدان للجميع، ويستحقّان الذكر لأنهما يَرِدان في السياق نفسه: الوقود يُسلَّم ممتلئاً ويُعاد ممتلئاً، والإلغاء مجاني.
وما الذي يختلف بحسب بلد إقامتك
هذا هو الشقّ المتغيّر، ويستحقّ أن يُفصَّل بلداً بلداً لأن التفصيل يختلف فعلاً.
إن كنت مقيماً في تركيا
أنتم بحسب أرقامنا أكبر مجموعة تقرأ هذا. والنقطة العملية عندكم نادراً ما تكون الرخصة نفسها — فالرخصة التركية مقبولة بلا تحفّظ — بل الرخصة الثانية.
كثير من السوريين المقيمين في تركيا يحملون رخصة تركية ورخصة سورية قديمة. والميل الأول أن يحسم المرء أيّهما يحمل. احمل الاثنتين، وتحقّق من تاريخ انتهاء كل واحدة قبل أن تحزم، فالرخصة السورية القديمة التي انقضت صلاحيتها في غيابك ليست البديل الذي تظنّه. وإن كانت واحدة منهما فقط سارية فهي التي تبرزها، وهي كافية.
والنقطة الثانية الخاصة بتركيا هي الوصول نفسه، وقد أفردنا له مقال الوصول من إسطنبول إلى دمشق.
إن كنت مقيماً في ألمانيا
الرخصة الألمانية مقبولة كما هي. والتفصيل الألماني تفصيل وثائقي: رخصة الاتحاد الأوروبي البطاقية مقبولة هنا بوصفها الرخصة التي هي، أمّا الرخصة الورقية الرمادية أو الوردية القديمة التي ما زال يحملها كثير ممّن غادروا ألمانيا قبل سنين فهي التي تستحقّ نظرة ثانية قبل السفر، لا لشيء إلا لأنها قديمة، ولأنها من النوع الذي يتبيّن أنه استُبدل.
وألمانيا تصدر رخص القيادة الدولية بيسر عبر ADAC وعبر دوائر التراخيص، وهذا هو السبب العملي في أن أكثر القرّاء المقيمين فيها ينتهون إلى حمل واحدة. وانظر الفقرة التالية في جدوى ذلك.
إن كنت مقيماً في الولايات المتحدة
الرخصة الأمريكية رخصة ولاية، وهذا وحده ما يستحقّ التنبيه: تصدرها نيوجيرسي أو ميشيغان أو كاليفورنيا لا الدولة، وهي مكتوبة بالإنكليزية وحدها. وليس في أيّ من الأمرين ما يعيق استئجار سيارة منّا. وهما معاً السبب في أن المقيمين في الولايات المتحدة هم أكثر من تنفعهم رخصة القيادة الدولية نفعاً ظاهراً، لأن الدفتر يعيد كتابة الفئات في شكل دولي موحّد وبعدّة لغات.
وتصدرها في الولايات المتحدة جمعية AAA، والمعاملة قصيرة ولا تستلزم سفراً.
إن كنت مقيماً في هولندا
الرخصة الهولندية مقبولة كما هي، وتصدر ANWB رخص القيادة الدولية. ولا نعلم تعقيداً خاصاً بهولندا في شقّ التأجير.
إن كنت مقيماً في الإمارات
الرخصة الإماراتية مقبولة كما هي. والنقطة الجديرة بالذكر لقرّاء الخليج نقطة أخرى: القيادة في سوريا ليست القيادة في الإمارات. المسافات أقصر، وسطح الطريق أقلّ انتظاماً بكثير، وطريق M5 بين حمص وحلب خاصةً فيه مقاطع مرقّعة لا مستوية. ومقالنا عن ما تتوقّعه على الطرق السورية يستحقّ عشرين دقيقة قبل أول طريق طويل.
فهل تستخرج رخصة قيادة دولية إذاً؟
هذا هو الموقف الصادق، وله شقّان لا يجوز خلطهما.
من جهتنا: لا، لا تلزمك لاستئجار سيارة منّا. رخصتك الوطنية هي ما نطلبه وما نقبله.
ومن جهة القانون: لسنا مرجعك، ولا أي مكتب تأجير آخر. فما يوجب عليك حمله أثناء القيادة يتّصل بتطبيق قوانين السير وبالتأمين، وليس واحداً لكل الجنسيات، وهو قابل للتغيّر. اسأل جهتين قبل سفرك: الجهة التي تصدر الرخص الدولية حيث تقيم — ADAC أو AAA أو ANWB أو نادي السيارات والسياحة التركي أو الجهة المختصة في الإمارات — والبعثة الدبلوماسية السورية في بلد إقامتك.
والخلاصة التي يبلغها أكثر المسافرين بأنفسهم هي المعقولة: إن كان استخراجها يسيراً حيث تقيم فاستخرجها واحملها. كلفتها قليلة، ولا وزن لها، وصلاحيتها سنة، وحمل وثيقة يتبيّن أنك لم تحتجها أهون بكثير من أن تحتاج وثيقة تركتها في البيت.
إن كان السائق أكثر من واحد
في زيارة عائلية تُقتسم القيادة عادةً، والقاعدة غير مثيرة: كل من سيقود عليه أن يستوفي الشروط نفسها — ٢٣ سنة فما فوق، ورخصة سارية من أي بلد — وأن يكون مذكوراً في الحجز. وإضافة اسم ثانٍ عند الحجز تستغرق لحظة، أمّا إضافته عند الرصيف والحقائب في الصندوق فلا.
وأين ستقود فعلاً
معظم من كُتب لهم هذا المقال يهبطون في دمشق وينطلقون منها، فالصفحتان العمليتان هما تأجير سيارة من مطار دمشق وتأجير سيارة في دمشق، والتوصيل إليهما مجاني. وإن كان الأهل في غيرهما فنحن نوصل إلى حمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب برسم ثابت، والتأجير باتجاه واحد بين المدن متاح إن لم تنتهِ الرحلة حيث بدأت.
وكل ما في هذه الصفحة ممّا يقرأ كقاعدة عنك أنت لا عنّا نحن — راجعه مع القنصلية. وكل ما يتّصل بالسيارة أو بالرخصة التي سننظر فيها أو بالسعر، تجده في صفحة الأسئلة أو بسؤالنا مباشرة.