الطريق بين دمشق وحلب هو الطريق الذي يسلكه معظم الزائرين مرة واحدة على الأقل. وهو طريق واحد لا أكثر: M5، العمود الفقري الذي يشقّ سوريا من الحدود الأردنية جنوباً إلى الحدود التركية شمالاً. على الورق المسألة بسيطة، وعلى أرض الواقع تتوقّف سهولة اليوم على ثلاثة أمور: ساعة الانطلاق، ومكان التوقّف، وما إذا كنت قد رتّبت تسليم السيارة في الطرف الآخر.
المسافة والزمن
المسافة بين دمشق وحلب على الطريق نحو ٣٥٥ كيلومتراً، معظمها على M5. ومن الأنفع تقسيمها إلى ثلاث مراحل بدل رقم واحد طويل:
- دمشق – حمص: نحو ١٦٢ كيلومتراً
- حمص – حماة: نحو ٤٧ كيلومتراً
- حماة – حلب: نحو ١٤٠ كيلومتراً
تقدّر تطبيقات الخرائط زمن القيادة بأقل من خمس ساعات بقليل. هذا التقدير يفترض سيراً متّصلاً بسرعة الأوتوستراد، وهو ليس شكل اليوم الحقيقي. احسب ست ساعات من الباب إلى الباب، وعُدّ ما دون ذلك مكسباً. الساعة الزائدة لا يبتلعها الازدحام بقدر ما تبتلعها تفاصيل السفر الطويل المعتادة: الوقود، والحواجز، ووجبة الطعام، ومقاطع تريد أن تخفّف سرعتك فيها.
أين الطريق جيّد وأين ليس
المرحلة الأولى، من دمشق إلى حمص، هي أفضل ما في الطريق: عريض ومستقيم وسريع، وفيها تربح الوقت. إن خرجت من دمشق باكراً وصلت حمص قبل أن ينتصف الصباح.
شمال حمص يصير سطح الطريق أقلّ انتظاماً. المقطع عند الرستن، بين حمص وحماة، هو الذي تتكرّر الإشارة إليه في تقارير الطرق بوصفه متضرّراً في مواضع منه، وهو المقطع الذي ينبغي أن تتوقّع فيه تخفيض السرعة والانتباه إلى أعمال إصلاح قائمة لم تنتهِ بعد. الطريق مفتوح للسيارات على امتداده بين المدينتين، لكن «مفتوح» شيء و«مستوٍ» شيء آخر.
من حماة شمالاً يتحسّن الطريق مسافات طويلة، ثم يضيق عند مشارف حلب حيث تنضمّ إليه حركة المدينة، فتأخذ العشرون دقيقة الأخيرة وقتاً أطول ممّا تقوله الخريطة.
من هنا نتيجتان عمليتان. الأولى: انطلق باكراً، فالوصول نهاراً مهمّ على طريق لا تُشار فيه الحفرة دائماً قبل أن تبلغها. والثانية: لا تجعل ساعة الوصول التي يعرضها التطبيق وعداً قطعته على من ينتظرك في حلب.
حمص نقطة المنتصف
تقع حمص في منتصف الطريق تقريباً، على بعد ساعتين من دمشق، وهي المكان البديهي لقطع الرحلة. وهي أيضاً مفترق: من عندها يتفرّع الطريق غرباً إلى طرطوس والساحل، ولهذا تمرّ بها برامج سفر كثيرة لم تكن حمص وجهتها أصلاً.
تزوّد بالوقود هنا ولو لم تكن بحاجة إليه بعد؛ فالنصف الثاني من الطريق هو النصف الأخشن، ولا فائدة في بلوغه بخزّان ربع ممتلئ. وإن اتّسع وقتك فحماة، على بعد ثلاثة أرباع الساعة، أفضل من استراحة على الطريق: نواعير العاصي على بعد دقائق من الأوتوستراد، والمكان مناسب للغداء قبل المرحلة الأخيرة.
بعض المسافرين يجعلون نقطة المنتصف هي الرحلة نفسها ويبيتون فيها. إن كانت تلك وجهتك فبإمكانك تأجير سيارة في حمص والتنقّل منها بمراحل أقصر.
التأجير باتجاه واحد: تستلم في دمشق وتسلّم في حلب
لست مضطرّاً إلى العودة بالسيارة. التأجير باتجاه واحد متاح: تستلم السيارة في دمشق وتسلّمها في حلب. ولكثير من المسافرين هذا هو الشكل المعقول للرحلة، إذ ترى البلد وأنت صاعد شمالاً ولا تلتزم بإعادة ٣٥٥ كيلومتراً لتردّ سيارة.
تفصيلان يستحقّان الانتباه قبل أن تبني خطّتك عليهما:
- الوقود يُسلَّم ممتلئاً ويُعاد ممتلئاً. في رحلة باتجاه واحد يعني هذا أن تعبّئ قرب حلب قبل التسليم، لا في دمشق عند الانطلاق.
- سماح الكيلومترات يخصّ كل سيارة ومذكور في صفحتها، وليس قاعدة واحدة للجميع. على طريق بهذا الطول هو أول رقم ينبغي أن تقرأه، لأن الرحلة وحدها تستهلك جزءاً كبيراً من السماح اليومي.
رتّب التأجير باتجاه واحد عبر استمارة الحجز منذ البداية حتى تكون مدينة التسليم مثبتة في الحجز.
قبل أن تنطلق
من يقود. الحدّ الأدنى لعمر السائق ٢٣ سنة، ونقبل رخص القيادة من كل الدول. الرخصة الأجنبية مقبولة ولا شرط جنسية، فالزائر يستلم السيارة في دمشق برخصته التي يحملها معه.
التأمين. لا توجد سياسة واحدة. المبلغ والوسيلة يعتمدان على السيارة، وكل سيارة تذكرهما في صفحتها. وقد تكون الوسيلة نقداً، أو حجزاً على البطاقة، أو سند أمانة: مع السيارات التي تعتمده توقّع ورقة ولا تدفع مالاً. اقرأ صفحة السيارة التي تنوي حجزها.
الإلغاء مجاني، وهذا يجعل من المعقول أن تحجز السيارة الآن وتضبط تفاصيل الطريق لاحقاً.
معظم الرحلات إلى الشمال تبدأ من العاصمة، وأيسر ما يكون أن تستأجر سيارة في دمشق، والتوصيل داخل دمشق وفي مطار دمشق مجاني. أمّا في الطرف الآخر، إن كنت قادماً إلى حلب أو بادئاً رحلتك منها، فبإمكانك تأجير سيارة في حلب وقطع M5 في الاتجاه المعاكس: الطريق نفسه، غير أن نصفه الجيّد يأتي في النهاية بدل البداية.