حجزت التذكرة قبل أشهر. ما لم تحسمه بعدُ هو الأمر الذي تتوقّف عليه الزيارة كلّها: كيف ستتنقّل. ثلاثة أسابيع في البلد تعني جدّة في حيّ، وخالة في مدينة أخرى، وعرساً وعدت بحضوره، ووالداً يريد أن يريك ما تغيّر في طريق كان يسلكه كل يوم. هذا كلّه لا يتّسع لسيارة مستعارة ولا لمشوار يُرتَّب في الليلة السابقة.
التأجير هو الجواب المعتاد، غير أنّه للقادم من الخارج مسألة تختلف قليلاً عمّا هي عليه لمن يعيش هنا. وهذا المقال عن ذلك الفرق.
احجز قبل السفر لا بعد الوصول
كثير من العائدين يؤجّلون أمر السيارة إلى ما بعد الهبوط: يسأل قريباً، ويرى المتاح، ويقرّر على الأرض. وينجح الأمر عادةً بمعنى أنّ سيارةً ما تُوجد في النهاية. لكنّك تكون قد أنفقت أول يومين من رحلة قصيرة في البحث، وأخذت ما تبقّى لا ما أردت.
الحجز من الخارج يلغي هذا كلّه. تختار السيارة وأنت ما تزال أمام مكتبك في برلين أو دبي أو تورنتو، في وقت تستطيع فيه أن تقرأ التفاصيل على مهل وتقارن، فتجدها بانتظارك حين تصل. والإلغاء مجاني، فالحجز المبكر لا يكلّفك شيئاً إن تبدّلت الخطة — والخطط تتبدّل، خصوصاً حين ترتبط الرحلة بمواعيد الآخرين.
أتمم الحجز عبر استمارة الحجز على الموقع لا عبر مراسلات تقطعها فوارق التوقيت. وكل ما تحتاجه للقرار مذكور في صفحة كل سيارة: سماح الكيلومترات، وسعر اليوم. ولا تُحتجز وديعة عند الاستلام.
رخصتك مقبولة
هذا أكثر سؤال يصلنا من المغتربين، وجوابه قصير: نقبل رخص القيادة من كل الدول. الرخصة الألمانية والإماراتية والسويدية والسعودية والكندية والتركية تُقبل كما تُقبل السورية تماماً. ولا شرط جنسية في التأجير، ولا يلزمك أن تحمل أوراقاً سورية.
الشرط الثابت الآخر هو العمر: الحدّ الأدنى للسائق ثلاث وعشرون سنة.
وإذا كان أكثر من فرد في العائلة سيقود — أنت وأخوك تتناوبان في يوم طويل — فاذكر ذلك عند الحجز لتُكتب الأوراق صحيحة من البداية بدل تصحيحها لاحقاً.
الوصول إلى مطار دمشق
يقع مطار دمشق الدولي على نحو خمسة وعشرين إلى ثلاثين كيلومتراً جنوب شرق المدينة، بعد آخر البساتين. وليست مسافة تحبّ أن تساوم عليها في الثانية فجراً، بحقائبك وتعب الطيران، في بلد لم تعد تعرف أسعار سياراته العامة منذ سنين.
نستقبل القادمين في المطار، والتوصيل إليه مجاني، وكذلك التوصيل داخل دمشق كلّها. تخرج من صالة القدوم فتجد السيارة، وتدخل المدينة بنفسك. والتفاصيل في صفحة تأجير سيارة من مطار دمشق، أمّا التسليم داخل المدينة ففي صفحة تأجير سيارة في دمشق.
وأعطنا رقم رحلتك عند الحجز. مواعيد الوصول تتغيّر، ورقم الرحلة يجعلنا نتابع التغيير من غير سلسلة رسائل.
الوديعة: لا وديعة أصلاً
لا تأخذ تاب وديعة. لا على أي سيارة، ولا بأي من الصور الثلاث المعتمدة في هذه السوق: لا مبلغ نقدي يُترك في المكتب، ولا حجز على البطاقة، ولا سند أمانة يُوقَّع. وهذا أكبر فرق عملي لمن يصل من الخارج، فالوديعة هي غالباً الموضع الذي يتعثّر عنده حجز يُجرى من بلد آخر.
ولا مبلغ عليك أن تدبّره قبل السفر ولا ورقة تحملها معك من بلد إقامتك، فالوديعة ببساطة غير مطلوبة.
وهذا جواب لا يحتاج منك أن تسأل عنه أحداً.
التنقّل بين المدن لزيارة الأقارب
أكثر الزيارات لا تنحصر في مدينة واحدة. الأهل موزّعون، وفائدة السيارة كلّها أنّك تصل إليهم وفق وقتك أنت لا وقتهم.
بين دمشق وحلب نحو ثلاثمئة وخمسة وخمسين كيلومتراً على طريق M5، أي خمس ساعات تقريباً من غير توقّف طويل، يمرّ الطريق بحمص وحماة — ولهذا تشمل زيارات كثيرة ثلاث مدن لا مدينة واحدة، وغداءً في منتصف الطريق. وإذا كان أهلك في الشمال فصفحة تأجير سيارة في حلب تشرح الاستلام والتسليم هناك. والتوصيل إلى حمص وحماة بأربعين دولاراً، وإلى اللاذقية وطرطوس بخمسين، وإلى حلب ومطار حلب بخمسة وخمسين.
أمّا الوقود فأمره بسيط: تُسلَّم السيارة ممتلئة الخزان وتُعاد ممتلئة. وسماح الكيلومترات يخصّ كل سيارة وهو مذكور في صفحتها، وهو في زيارة كهذه أهمّ منه في تنقّل داخل المدينة، فقارنه بما تنوي قطعه فعلاً.
حين تنتهي الرحلة في مدينة أخرى
الزيارة لا تنتهي دائماً حيث بدأت. تصل إلى دمشق، وتتّجه شمالاً، وتسافر من مكان آخر؛ أو تقضي الأسبوع الأخير على الساحل مع الأهل ولا داعي للعودة جنوباً.
التأجير باتجاه واحد متاح: تستلم السيارة في مدينة وتسلّمها في أخرى. ورتّب ذلك عند الحجز لا في صباح المغادرة، ليُكتب مكان التسليم في الحجز نفسه.
قائمة قصيرة قبل السفر
- احجز مبكراً، فالإلغاء مجاني ولا غرامة على حجز يسبق استقرار الخطة.
- أحضر رخصتك أياً كان بلد إصدارها، وتأكّد أنّ كل من سيقود قد بلغ الثالثة والعشرين.
- لا تحسب حساباً لوديعة: لا تُؤخذ وديعة بأي صورة.
- أرسل رقم رحلتك ليبقى موعد الاستقبال قائماً رغم أي تأخير.
- وإن كنت ستنهي الرحلة في مدينة غير التي بدأت منها فاذكر ذلك عند الحجز.
لا شيء في هذا معقّد. هو فقط الجزء الأسهل تأجيلاً إلى ما بعد فوات الأوان، والجزء الذي إذا استقرّ صارت الزيارة عن الناس الذين جئت من أجلهم.